داعش تصنع الدّراما المصريّة الأكثر إثارة لرمضان هذه السّنة ، و تسرق الأضواء على
الميدان ... سينا المبتورة من الجسد المصريّ ، تنبت فيه من جديد دمَّلاً ينزف قيحا
و صديدا و قذى ...
ماذا يحدث في أرض الكنانة ؟؟
نحن في الزّمن العربيّ الأكثر غرابة على امتداد التّاريخ
عندما تنهار الجيوش العربيّة تباعا كأنّها مجرّد مجسّمات من الورق المقوّى ، أمام عدوّ ، من المفترض أنّه مجرّد عصابات مسلّحة معزولة ، تسخّر لمواجهتها كلّ أجهزة العالم في التّرصّد والمتابعة والاستخبار ...
عندما يفرّ الجيش العراقيّ كالجرذان من ساحات المعارك ، و يستنعج جيش البراميل السّوريّ ، و يُضْربُ الجيش المصريّ المصنّف كأقوى جيش عربيّ ، تلك الضّربات المخزية ، و يمرّغ أنفه في رمل سيناء حتّى يصل به الأمر حدّ التّخبّط الأعمى و الهستيريا اليائسة ..عندها ... يصبح من المشروع جدّا أن نطرح أكثر من سؤال ...
داعش تكتسح الأرض و تزيد في تهرئة الأنظمة العربيّة التّقليدية ، و لكنّ ذلك ليس هو الأخطر ... هناك ما يثير الرّعب أكثر من ذلك بكثير ...
ردود الأفعال الّتي صارت تهلّل لانتصارات داعش و تمجّدها جهارا نهارا على صفحات الفايسبوك ، بعد أن كانت في البداية تكفر بها ، ثمّ تستنكرها ، ثمّ بدأت تغمز أو تهمس بها همسا ، تطرح أكثر من سؤال : ما الّذي جعل الإنسان العربيّ يبلغ هذه الدّرجة من اليأس و من التّشفّي في دولته الحاكمة إلى حدّ التّعاطف مع داعش رغم جرائمها العابرة للدّين و اللغة والزمان والمكان وكلّ قيمة بشريّة أنتجتها الحضارة ؟
المرعب في هذا هو أنّ الخزّان البشريّ المفترض لداعش ـ الّذي كان من المفروض أن يكون قد استهلك طيلة السنتين الماضيتين ـ ما ينفكّ يزداد و يتوسّع ـ افتراضيّا على الأقلّ ـ وهذا يوحي بأنّ الخراب القادم أكبر من أن يُحاطَ به سريعًا ...
هذه المعارك المخزية الّتي تتبخّر فيها الجيوش العربيّة صارت من أكبر الأفلام الدّعائية لداعش ، ومن أهمّ أسباب تعاطف اليائسين معها ...
في العراق حالة طائفيّة مجنونة و عدوانيّة دموية من الشيعة تجاه السّنّة أدّت إلى يأس العشائر السنية من أيّة إمكانيّة للتّعايش داخل هذه الدّولة القاتلة ، و النّتيجة استثمرت داعش في كلّ ذلك اليأس و حوّلته إلى نقمة على الدّولة وانتقام منها حتّى ولو سقط بسقوطها كلّ شيء .
في سوريا أيضا صار مطلب إسقاط الدّولة / النّظام هو المطلب الأوّل للشجر والبشر والحجر مهما كان الغول الّذي سيخلفه بعد ذلك ، ...
في مصر ، كانت الفرصة التّاريخية الوحيدة لبناء دولة المواطنة الحقيقيّة ، رغم ما شابها من تعثّرات بحكم طبيعة المرحلة و سذاجة الحاكمين .. إلاّ أنّ الدّولة انقلبت على شعبها و أوصدت كلّ أبواب الأمل في أيّ انفراج ، لم يكف الانقلاب و الاعتقال والتّعذيب و القتل الجماعيّ في المظاهرات ... صارت الدّولة تشرّع للقتل الانتقامي بأداة القضاء ... أصبحت الدّولة ماكينة للقتل و التّصفية و عدوّا مقيما لشعبها ستربّص به باللّيل والنّهار ...
ماذا كانت النّتيجة ؟ انفجار مأساويّ للعنف الموجّه نحو الدّولة صار يهدّد بانزلاقها نحو مصائر مظلمة أخرى تعرفها المنطقة ...
من الرّابح في النّهاية من كلّ ما يحدث ؟
الدّواعش يحتلّون سطح المشهد ، و يقدّمون أنفسهم للشباب العربيّ اليائس على أنّهم الملاذ الوحيد المتبقّي لكي يدافع عن وجوده أمام الدّولة القاتلة ...
وحده الجيش التّونسيّ ظلّ يحظى بتعاطف حقيقيّ و عفويّ و منقطع النّظير ، كلّما استهدفته إحدى العمليّات الإرهابيّة ... لأنّه ببساطة صار أيقونة من أيقونات الثورة ، و لم ينقلب عليها و لم تتلطّخ يده بدماء ثوّارها ...
الجيش التّونسيّ صورة فريدة داخل هذا الواقع العربيّ المشوّه ... حمى الدّولة والثورة معا ... فنال شرف التّقدير والاحترام ...
الخلاصة في كلمتين : الدّولة القاتلة تؤدّي إلى قتل الدّولة ...
داعش ليست قدرا ... لكنّها صنيعة
ماذا يحدث في أرض الكنانة ؟؟
نحن في الزّمن العربيّ الأكثر غرابة على امتداد التّاريخ
عندما تنهار الجيوش العربيّة تباعا كأنّها مجرّد مجسّمات من الورق المقوّى ، أمام عدوّ ، من المفترض أنّه مجرّد عصابات مسلّحة معزولة ، تسخّر لمواجهتها كلّ أجهزة العالم في التّرصّد والمتابعة والاستخبار ...
عندما يفرّ الجيش العراقيّ كالجرذان من ساحات المعارك ، و يستنعج جيش البراميل السّوريّ ، و يُضْربُ الجيش المصريّ المصنّف كأقوى جيش عربيّ ، تلك الضّربات المخزية ، و يمرّغ أنفه في رمل سيناء حتّى يصل به الأمر حدّ التّخبّط الأعمى و الهستيريا اليائسة ..عندها ... يصبح من المشروع جدّا أن نطرح أكثر من سؤال ...
داعش تكتسح الأرض و تزيد في تهرئة الأنظمة العربيّة التّقليدية ، و لكنّ ذلك ليس هو الأخطر ... هناك ما يثير الرّعب أكثر من ذلك بكثير ...
ردود الأفعال الّتي صارت تهلّل لانتصارات داعش و تمجّدها جهارا نهارا على صفحات الفايسبوك ، بعد أن كانت في البداية تكفر بها ، ثمّ تستنكرها ، ثمّ بدأت تغمز أو تهمس بها همسا ، تطرح أكثر من سؤال : ما الّذي جعل الإنسان العربيّ يبلغ هذه الدّرجة من اليأس و من التّشفّي في دولته الحاكمة إلى حدّ التّعاطف مع داعش رغم جرائمها العابرة للدّين و اللغة والزمان والمكان وكلّ قيمة بشريّة أنتجتها الحضارة ؟
المرعب في هذا هو أنّ الخزّان البشريّ المفترض لداعش ـ الّذي كان من المفروض أن يكون قد استهلك طيلة السنتين الماضيتين ـ ما ينفكّ يزداد و يتوسّع ـ افتراضيّا على الأقلّ ـ وهذا يوحي بأنّ الخراب القادم أكبر من أن يُحاطَ به سريعًا ...
هذه المعارك المخزية الّتي تتبخّر فيها الجيوش العربيّة صارت من أكبر الأفلام الدّعائية لداعش ، ومن أهمّ أسباب تعاطف اليائسين معها ...
في العراق حالة طائفيّة مجنونة و عدوانيّة دموية من الشيعة تجاه السّنّة أدّت إلى يأس العشائر السنية من أيّة إمكانيّة للتّعايش داخل هذه الدّولة القاتلة ، و النّتيجة استثمرت داعش في كلّ ذلك اليأس و حوّلته إلى نقمة على الدّولة وانتقام منها حتّى ولو سقط بسقوطها كلّ شيء .
في سوريا أيضا صار مطلب إسقاط الدّولة / النّظام هو المطلب الأوّل للشجر والبشر والحجر مهما كان الغول الّذي سيخلفه بعد ذلك ، ...
في مصر ، كانت الفرصة التّاريخية الوحيدة لبناء دولة المواطنة الحقيقيّة ، رغم ما شابها من تعثّرات بحكم طبيعة المرحلة و سذاجة الحاكمين .. إلاّ أنّ الدّولة انقلبت على شعبها و أوصدت كلّ أبواب الأمل في أيّ انفراج ، لم يكف الانقلاب و الاعتقال والتّعذيب و القتل الجماعيّ في المظاهرات ... صارت الدّولة تشرّع للقتل الانتقامي بأداة القضاء ... أصبحت الدّولة ماكينة للقتل و التّصفية و عدوّا مقيما لشعبها ستربّص به باللّيل والنّهار ...
ماذا كانت النّتيجة ؟ انفجار مأساويّ للعنف الموجّه نحو الدّولة صار يهدّد بانزلاقها نحو مصائر مظلمة أخرى تعرفها المنطقة ...
من الرّابح في النّهاية من كلّ ما يحدث ؟
الدّواعش يحتلّون سطح المشهد ، و يقدّمون أنفسهم للشباب العربيّ اليائس على أنّهم الملاذ الوحيد المتبقّي لكي يدافع عن وجوده أمام الدّولة القاتلة ...
وحده الجيش التّونسيّ ظلّ يحظى بتعاطف حقيقيّ و عفويّ و منقطع النّظير ، كلّما استهدفته إحدى العمليّات الإرهابيّة ... لأنّه ببساطة صار أيقونة من أيقونات الثورة ، و لم ينقلب عليها و لم تتلطّخ يده بدماء ثوّارها ...
الجيش التّونسيّ صورة فريدة داخل هذا الواقع العربيّ المشوّه ... حمى الدّولة والثورة معا ... فنال شرف التّقدير والاحترام ...
الخلاصة في كلمتين : الدّولة القاتلة تؤدّي إلى قتل الدّولة ...
داعش ليست قدرا ... لكنّها صنيعة
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire