vendredi 1 juillet 2016

داعش ليست قدرا ... لكنّها صنيعة

داعش تصنع الدّراما المصريّة الأكثر إثارة لرمضان هذه السّنة ، و تسرق الأضواء على الميدان ... سينا المبتورة من الجسد المصريّ ، تنبت فيه من جديد دمَّلاً ينزف قيحا و صديدا و قذى ...
ماذا يحدث في أرض الكنانة ؟؟
نحن في الزّمن العربيّ الأكثر غرابة على امتداد التّاريخ
عندما تنهار الجيوش العربيّة تباعا كأنّها مجرّد مجسّمات من الورق المقوّى ، أمام عدوّ ، من المفترض أنّه مجرّد عصابات مسلّحة معزولة ، تسخّر لمواجهتها كلّ أجهزة العالم في التّرصّد والمتابعة والاستخبار ...
عندما يفرّ الجيش العراقيّ كالجرذان من ساحات المعارك ، و يستنعج جيش البراميل السّوريّ ، و يُضْربُ الجيش المصريّ المصنّف كأقوى جيش عربيّ ، تلك الضّربات المخزية ، و يمرّغ أنفه في رمل سيناء حتّى يصل به الأمر حدّ التّخبّط الأعمى و الهستيريا اليائسة ..عندها ... يصبح من المشروع جدّا أن نطرح أكثر من سؤال ...
داعش تكتسح الأرض و تزيد في تهرئة الأنظمة العربيّة التّقليدية ، و لكنّ ذلك ليس هو الأخطر ... هناك ما يثير الرّعب أكثر من ذلك بكثير ...
ردود الأفعال الّتي صارت تهلّل لانتصارات داعش و تمجّدها جهارا نهارا على صفحات الفايسبوك ، بعد أن كانت في البداية تكفر بها ، ثمّ تستنكرها ، ثمّ بدأت تغمز أو تهمس بها همسا ، تطرح أكثر من سؤال : ما الّذي جعل الإنسان العربيّ يبلغ هذه الدّرجة من اليأس و من التّشفّي في دولته الحاكمة إلى حدّ التّعاطف مع داعش رغم جرائمها العابرة للدّين و اللغة والزمان والمكان وكلّ قيمة بشريّة أنتجتها الحضارة ؟
المرعب في هذا هو أنّ الخزّان البشريّ المفترض لداعش ـ الّذي كان من المفروض أن يكون قد استهلك طيلة السنتين الماضيتين ـ ما ينفكّ يزداد و يتوسّع ـ افتراضيّا على الأقلّ ـ وهذا يوحي بأنّ الخراب القادم أكبر من أن يُحاطَ به سريعًا ...
هذه المعارك المخزية الّتي تتبخّر فيها الجيوش العربيّة صارت من أكبر الأفلام الدّعائية لداعش ، ومن أهمّ أسباب تعاطف اليائسين معها ...
في العراق حالة طائفيّة مجنونة و عدوانيّة دموية من الشيعة تجاه السّنّة أدّت إلى يأس العشائر السنية من أيّة إمكانيّة للتّعايش داخل هذه الدّولة القاتلة ، و النّتيجة استثمرت داعش في كلّ ذلك اليأس و حوّلته إلى نقمة على الدّولة وانتقام منها حتّى ولو سقط بسقوطها كلّ شيء .
في سوريا أيضا صار مطلب إسقاط الدّولة / النّظام هو المطلب الأوّل للشجر والبشر والحجر مهما كان الغول الّذي سيخلفه بعد ذلك ، ...
في مصر ، كانت الفرصة التّاريخية الوحيدة لبناء دولة المواطنة الحقيقيّة ، رغم ما شابها من تعثّرات بحكم طبيعة المرحلة و سذاجة الحاكمين .. إلاّ أنّ الدّولة انقلبت على شعبها و أوصدت كلّ أبواب الأمل في أيّ انفراج ، لم يكف الانقلاب و الاعتقال والتّعذيب و القتل الجماعيّ في المظاهرات ... صارت الدّولة تشرّع للقتل الانتقامي بأداة القضاء ... أصبحت الدّولة ماكينة للقتل و التّصفية و عدوّا مقيما لشعبها ستربّص به باللّيل والنّهار ...
ماذا كانت النّتيجة ؟ انفجار مأساويّ للعنف الموجّه نحو الدّولة صار يهدّد بانزلاقها نحو مصائر مظلمة أخرى تعرفها المنطقة ...
من الرّابح في النّهاية من كلّ ما يحدث ؟
الدّواعش يحتلّون سطح المشهد ، و يقدّمون أنفسهم للشباب العربيّ اليائس على أنّهم الملاذ الوحيد المتبقّي لكي يدافع عن وجوده أمام الدّولة القاتلة ...
وحده الجيش التّونسيّ ظلّ يحظى بتعاطف حقيقيّ و عفويّ و منقطع النّظير ، كلّما استهدفته إحدى العمليّات الإرهابيّة ... لأنّه ببساطة صار أيقونة من أيقونات الثورة ، و لم ينقلب عليها و لم تتلطّخ يده بدماء ثوّارها ...
الجيش التّونسيّ صورة فريدة داخل هذا الواقع العربيّ المشوّه ... حمى الدّولة والثورة معا ... فنال شرف التّقدير والاحترام ...
الخلاصة في كلمتين : الدّولة القاتلة تؤدّي إلى قتل الدّولة ...
داعش ليست قدرا ... لكنّها صنيعة 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire