بعض العرب يتصرّفون إزاء الموضوع التركي الإسرائيليّ كما تتصرّف العشيقة المخدوعة ، التي تركها عشيقها و عاد ليتصالح مع زوجته
وبعضهم يتصرّف إزاءه كما تتصرّف الزّوجة الثانية ، يقولون لها إنّ زوجك خانك ، فتقول : إنّه حقّه الشّرعيّ ، فليأت بالثالثة والرّابعة ...
إذا كان في شعوبنا هذا القدر من السّذاجة والنفاق في آن واحد ، فنحن فعلا أمّة استثنائية
النفاق يصرخ ويعوي ، حين تجد الناس ينقدون ما نص عليه الاتفاق من عودة إلى التعاون العسكري مع إسرائيل ( الذي هو تعاون حقيقي بين ندّين وفقا لمصالح مشتركة ) ، في حين أنّ السلطة الفلسطينية يقوم مبرر وجودها الوحيد على هذه الغاية ، التعاون الأمني مع إسرائيل ،( لكنه في هذه الحالة يعني العمالة الكاملة والخدمة الطوعية المجانية ) .. هذا يغنينا عن الحديث عن مصر وسوريا و كل مزارع القطن العربي المتصهينة ...
تركيا ليست دولة الخلافة التي يتوهّمها اليائسون ، وأردوغان ليس صلاح الدين ، ولم يدّع يوما أنه جاء لتحرير القدس... والعصر ليس عصر الفرسان الخارقين الّذين يضربون الجبل بالسيف فيتطاير كِسَفا ...
المصالح الاستراتيجية بين إسرائيل وتركيا تعود إلى عقود ، إلى ماقبل أردوغان وستبقى إلى ما بعد أردوغان ، ويتقاطع فيها السياسي مع العسكريّ مع الاقتصاديّ إلى حدّ لا تنفع معه الخيارات الفردية لهذا الزعيم أوذاك ، إلاّ بشكل محدود وعارض وظرفيّ ...
تركيا دولة تقوم على روح الأمّة ، مثل إيران ، وهذا النّوع من الدّول نجده يساوم في كلّ شيء إلاّ في مصالحه الحيوية العليا ، وهذا ليس ممّا يؤخذ على تركيا ، بل ممّا يحسب لها ، وحدهم العرب مازالوا يتصرّفون كقبائل وعشائر و " بطون " وأفخاذ" ...
العرب مازالوا يتصرّفون ، من الجانبين ، كاليتامى ... يتامى إلى شخص الزّعيم الّذي يظنّون أنه قادر على أن يغير المصائر و يدير رحى الأحداث بمحض إرادته ، نفس العقليّة العقيمة الشخصانية القائمة على عبادة الأفراد والتعامل معهم كظواهر تاريخية حاسمة ، و هذا ما جعل الجميع يركّزون كل نواحهم ونباحهم حول شخص " أردوغان " وليس حول الدولة التركية ، يظنّون أن الأمور كما هي عندهم ...
أردوغان رفع شعارات كثيرة تخصّ القضية الفلسطينية ونصرة غزة ، وذهب إلى حدّ اشتراط الرفع الكامل للحصار عن غزة قبل العودة إلى التطبيع ... صحيح ...
لكنّ الشعارات في عالم السياسة هي عملة ( بقطع النظر عن مصداقية تلك الشعارات ) ،عملة يتمّ صرفها وفق المصالح العليا للبلدان ، فتهوي قيمتها كالدينار التونسي إذا كانت بلا رصيد ، وتعلو كالليرة التركية إذا كانت تحسب وتوازن و تقرأ المستقبل ...
لو خصص العرب نصف الوقت الذي يخصصونه لمناقشة قضاياهم عوض مناقشة قضايا الآخرين ، لصدق فيهم قوله .. ولكن ...
أيها العرب ... كفوا عن صراع الجواري في الحرملك العثماني

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire