لَيْس
اعْتِذارًا ... !
عندَما
قُلْتُ انْتهيْنَا يا صَديقِي ..
لمْ أكُنْ
أَعْنِي تمامًا ما أَقُولُ،
وَلَمْ
أَكنْ أَبْكِي زمانًا قدْ مَضَى ..
أَوْ
أرتَجِي عُمْرًا يَطُول ولاَ يطُولُ ...
كنتُ
أَعْني أَنّنا فِعْلاً كَبِرْنا قَدْرَ ما يَكْفِي لِنَنْسَى ..
أَوّلَ
الطّعمِ الأَصيلِ لِكلِّ شيْءٍ،
أَوَّلَ
الْكلِماتِ والضَّحِكاتِ والدَّمْعاتِ ...
أَوّلَ
قُبلةٍ، وَ حبِيبةٍ، وَ قصيدةٍ ..
ظَلَّتْ
مع الأَيّامِ وَشْمًا لا يَزُولُ !
كنتُ
أَعْنِي أنّنا صرْنا كآنِيَتينِ منْ خزَفٍ،
شَوَتْهُ
النّارُ كمْ سَنةً ... و أَعْنِي ..
أَنَّ
عُمْرًا كامِلاً قدْ مرَّ مثلَ النّهرِ بينَ الضِّفّتيْنِ،
رَميتُ
فيهِ زوارِقِي الْوَرقيَّةَ الأُولَى ...
وَمِحْفَظتِي
الْقَدِيمةَ،
ثمَّ
سرتُ على خُطاهُ و فِي دمِي حجَرٌ ثَقِيلُ .. !
كنتُ
أَعْنِي أَنّنا اعْتَدْنا على ثَلْجِ الْحضَارَهْ !
رَنَّةٌ
تَكْفِي لِمَنْ أَرْخَى ستائِرَهُ،
وَ
تُغْنِي من أَرادَ عن الإِشارَهْ.. !
نَقْرةٌ
في الْعيدِ تَكْفِي للتَّهانِي ...
وَالأَغانِــــــي
...
لمْ تَعُدْ
أَبدًا تُذكِّرُنا بِشَيءٍ،
كلُّ
هاتِيكَ الأَغانِي ...
هَلْ
بَكَتْ فَيرُوزُ هذا الْيومَ عندكَ ...؟
لَيْسَ
عِنْدِي ..!
هَلْ
جَرَتْ في الْقلبِ دمْعةُ أَسْمَهانِ ..؟
هلْ
شَدَا عبدُ الْوهابِ وغرَّدَتْ نورُ الْهُدَى:
"
يا جارَةَ الْوادِي طرِبتُ وَعادَنِي ... "؟
ماذا
أَقُولُ ..؟
أَنا
الْمَدِينُ بما تَرى بعدَ الْخِتامِ ..
وَ لاَ
أُحِبُّ الْاعتذارَ لأَنَّهُ ..
رَغمَ
الْمَودَّةِ يُفْسِدُ الْحُزنَ الْعظيمَ!
وَأَنتَ
مِثْلِي ...
لاَ
تُحبُّ الاعْتِذارَ ..
لِنَتَّفِقْ
أَنَّا فقطْ ... لَمْ نتَّفِقْ !!
الْوقْتُ
غيّرنَا كثيرًا منذُ عرّتْنا الْحياةُ،
وكانَ وَهْمًا
أَنَّنا لَنْ نَفْتَرِقْ !!
مَهْما
تَغيَّرَتِ الْفواصِلُ والْفُصُولُ ...
وَكمْ
أَقُولُ ...
بِما
استَطَعتُ منَ الفَصاحةِ: كانَ وَهْمًا، كمْ أَقُولُ ...!
وَقَدْ عَرِيتُ
وَصارَ شِعْرِي فاضِحًا،
مثلَ الْجريمةِ، وَاضِحًا ...
لكنَّنِي،
ما زِلْتُ لاَ أَعْنِي تَمامًا – رَغْمَ ذلكَ -
ما
أَقُولُ ..!

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire