يَغِيضُ النّدى وتَدُورُ الفصولُ ...
لِتِلْكَ الّتي تنسِجُ الآنَ
أَوشِحَةَ الشّيبِ ماذا أقولُ ؟؟ ..
لتلك الوحيدةِ خلفَ التِّلالِ ..
أمازِلتِ في ليلةِ العيدِ
تنتظرينَ على البابِ أرواحَ كلِّ
الأحبّةِ ،
تعتذِرينَ لهم عن قليلٍ من
الشّوقِ قد لا يليقُ ..
وعن سنواتِ الغيابِ وشُحِّ
الدُّموعِ ،
وعن خطإٍ في التباسِ الظِّلالِ ..
أمازِلتِ تنسَيْنَ نصفَ العشاءِ
فيبردُ فوقَ الخِوانِ ..
وتنسَيْنَ دومًا كعادتِكِ حبَّةَ
الضَّغْطِ قبلَ الفطورِ ،
وتنسينَ أسماءَ من يسأَلُون إذا
غِبْتُ عنِّي ..
وتَنْسينَ فَحْوى السّؤَالِ ؟؟
أما زِلتِ لا تَفهمينَ الأطبّاءَ
في كلِّ ما يدَّعونَ ..
فهم دائمًا في ضَلاَلِ
ولمْ يَعْرِفُوا بعدَ كلِّ الّذي
يَعْرِفُونَ ..
بأنَّ القناعةَ والصَّبْرَ
والأَسْبِرِينَ
دواءٌ لكلِّ اعْتِلالِ
أمازِلتِ في السّرِّ تبكينَ مثلَ
الصِّغارِ ؟؟
وتَحْنِينَ قلبَكِ للرّاكِبينَ
وإنْ طَعَنُوهُ
وتنسينَ كم خنجرًا ضاعَ في
غَفْلَة الظّهرِ، كم من نِصالِ ..
أَتَدْرِينَ أُمّاهُ ؟؟؟ ..
مازِلتُ مثلَ القطَا مُرْهِفَا ...
أَسْمَعُ اللّيلَ أكثرَ ممَّا
أراهُ :
هَسيسُ الغَدِيرِ ووَشْوَشةُ
السَّرْوِ في سرِّ جارَتِهِ السّنّدِيانةِ ،
نَبْحُ الكِلابِ إِذا التَبَسَتْ
في الرِّياحِ روائِحُها أو تنادَتْ ..
ترَدُّدُ حَشْرَجَةٍ في النّقيقِ
على سُلَّمِ الغَزَلِ الموسِمِيِّ ،
وخَفْقٌ خفيفٌ على غُصنِ
مِشْمِشةٍ في الحديقةِ
غارقةٍ في الظِّلالِ ..
ومازِلتُ أَحيَا بِخيرٍ ...
تمامًا كما كنتِ تَرْجِينَ لي في
دُعائِكِ ...
مازِلتُ أَحيَا بِخيرٍ ...
أنامُ عَمِيقًا ...
وأفتَحُ كلَّ النّوافذِ للشَّمسِ
والحظِّ حينَ أُفيقُ
أُصيبُ من الرّزْقِ أَكْثَرَ من
حاجتي للبَقَاءِ
أُراجِعُ في وِحدتِي أَكْثَرَ
الذّكرياتِ حميميَّةً ، ثمَّ أَبْسِمُ ..
مازِلتُ أَحيَا بِخيرٍ ... !
ولكنّني في الطّريقِ إليكِ كبرتُ
قليلاً وصرتُ أَبًا شاعِرًا ..
صارَ يَسْكُنُني الخوفُ من
أَبْعَدِ الاحتمالاتِ حتّى على الاحْتِمالِ ...
فَأُكثِرُ من ندمٍ لا يُفِيدُ ...
وأَسْكَرُ من قَدَحٍ في الخيالِ ..
كبرتُ ولم أستَطِعْ أَنْ أُميِّزَ
كيفَ تُحبُّ النّساءُ
بِغيرِ طُقوسِكِ في الحبِّ ،
كيف تنامُ النُّجومُ على غيرِ
كَفّيكِ حينَ تنامُ ..
وكيف يَصيرُ الرّجالُ بلا
وطنٍ ... كالرّجالِ ..
هنالكَ لا شكَّ ..أكثرُ من
خطإٍ في الحِسابِ ..
فَبَيْنِي وبينَ ذراعيكِ
صارتْ جبالٌ وأودِيَةٌ من رِمَالِ ..
وأَلفُ حذاءٍ تَهرَّأَ في وَعْرِ
أَيّاميَ الكالِحَاتِ ..
وصارتْ ثلاثونَ ..أَو أربَعُونَ
من السَّنواتِ الثِّقالِ ..
وَ بَيْنِي وبينَ ذراعيكِ ..
صارَ على وجْهِكِ النّبويِّ
المُقَدَّسِ طَفْحُ رمادٍ ،
وحزنٌ بِحجمِ الجبالِ ..
وَ بَيْنِي وبينَ ذراعيكِ
خَمْسُونَ حبًّا سريعًا ...
وأَشياءُ في البالِ لن
تَفْهَمِيها ..
وحالاتُ شِعْرٍ و خيْبَاتُ طِفْلٍ
عظيمٍ و عربدةٌ في المُحالِ ..
وَبَيْنِي وبينَ ذراعيكِ خَمْسُ
حُروبٍ وعِشْرُونَ صُلْحًا ذليلاً وأَلْفُ احتِلالِ ..
وَبَيْنِي وبينَ ذراعيكِ ضاعَتْ
بِلادٌ وراءَ بلادٍ ..
وضَيَّعْتُ يا أُمُّ وجهَكِ تحتَ
النِّعالِ ..
ومازِلتُ أَحيَا بِخيرٍ ...
أُراجِعُ في وِحدتِي أَكْثَرَ
الذّكرياتِ حميميَّةً ، وَأُعلِّقُ :
مازِلتُ أَحيَا بِخيرٍ ...
تمامًا كما كنتِ تَرْجِينَ لي في
دُعائِكِ ...
مازِلتُ أَحيَا بِخيرٍ ...
ولا شيْءَ يَنْقُصُنِي في الحياةِ
سوى ...
أنْ أَموتَ بِخَيْرٍ ...

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire