samedi 11 juin 2016

نَقْرٌ على بيضةِ أَفْعَى ǁ شعر : عبد اللطيف علوي

                                  

للهِ في الخَلـــــــقِ آياتٌ بلا عـــددِ
تحتارُ من بلـــــــــــدٍ فينا إلى بَلَدِ
نحنُ الأَعارِبَ من قَحْطانَ أو مُضَرٍ
أو منْ تَمِيــــــمٍ أوِ الذُّبيَانِ أوْ أَسَدِ
كنَّا على كَتِفِ الصَّـــــحْرَاءِ رُكْبَانًا
تَمضِي بنا الرِّيحُ أو تَأْتِي بِلَا رشَدِ
أيَّامُنا دَاحِـــــــــسٌ غَبْرَاءُ تَحمِلُنَا
مِنَ البَسُوسِ وذِي قَــارٍ  إِلَى أُحُدِ
حتّى كَفانَا كُؤوسَ المــوتِ سيِّدُنا
مُحمّدٌ ، ورضِـــــــينَا منه بالمَدَدِ
فتلكَ راياتُـــنا في الأرْضِ تسبِقُنا
نَبْنِي عليهــــــا سماواتٍ بلاَ عَمَدِ
وتلك آياتُنا تُدني لواردِهَـــــــــــــــا
كأسَ الحضارةِ مِلْءَ الرُّوح والجسَدِ
مرّ الزّمـــــــــانُ ودالــتْ بيننا دُوَلٌ
مثلَ الـــجُذامِ أو الطّاعونِ في الكَبِدِ
دارتْ بنا خـــــارجَ التّاريخِ دورتَها
وأَسْكَنَتْنا مع الأمــــــواتِ في اللّحَدِ
سَلْ عن أُميّـــــــــةَ والحَجّاجِ والتَّتَرِ
وعن يَزيـــــــــــدٍ وسفّاحٍ ومُعتضِدِ
وعن ممـــاليكَ في مِصْرٍ وفي الشّامِ
وعن طــــــــــوائِفَ ، عبّادٍ ومُعتَمَدِ
وَتُرْكُمــــــــــــــانٍ وأَسبانٍ وعارِبَةٍ
وآغـــــــــــــةٍ وانْكِشاريٍّ ومُضطَهَدِ
نحنُ الّذيــــــــن استباحتْ لحمَنا أمَمٌ
وأورَثَتْـــــــــــــنا إلى أحفادِها الجُدُدِ
كنّا نظـــــــــــــــنُّ بأنّا نحن جِلْدَتُهُم
نحمي البــــــــــــلادَ ونبنيها يدًا بِيَدِ
لكنّــــــــهم غمَسُوا الْكفّيْنِ في دمِنا
ستّينَ عـــــامًا ، بلا زَرْعٍ و لا حَصَدِ
أشجارُنا عسسٌ ،أحجارُنا عسَــــسٌ
من الرّئيـــسِ إلى البُولِيسِ والعُمَدِ
كمْ مـــرّةً سرَقُوا أجراسَ ضِحكتِنا
وصـــادَرُوا فرَح الأطفالِ في المُهُدِ
وجوَّعُـــــــــونا وعَرَّوا كلَّ طاهِرةٍ
و روّعـــــــــونا وداسُوا كلّ مُعْتَقَدِ
كم مــــــــــرّةً زوّروا أقدارَنا وبنوْا
لهم  قُصـــورًا و أمجادًا  من الزّبَدِ
ستّين عامًا على ديــن الملوكِ فلا
صوتٌ لغيرِ الزّعيــــمِ المُلهمِ الأحدِ
ماضٍ بِعِلمــــــهِ فوق الغيبِ والقدَرِ
قاضٍ بحكمِــــهِ مثل الواحدِ الصَّمَدِ
كم من سَجِينٍ أضاع العُمْرَ مُنتظِرًا
يومَ الخلاصِ  وذابَ الجِلْدُ من جَلَدِ
كم مـــــــــن غريبٍ وأُمٍّ بعد غُرْبتِهِ
تحيا علــــى وجَعِ الـــدّنيَا  بلا سنَدِ
كم حرَّةً صـــــــــمتَتْ دهرًا بِغُصَّتِها
والقلبُ يصرخُ : ربِّي طالَ بي أَمَدِي
كم طِفلـــــــةً صرختْ : أُوّاهُ يا أبَتِ
ولمْ يُجِــــــبْ أَحدٌ في البيتِ عن أحَدِ
كم من طــــــــريدٍ ومنبُوذٍ ومُغْتَصَبٍ
و بائسٍ وشَـــــــــــهيدٍ ...فيك يا بلَدِي
واليوم عادُوا كمـــــــا لو أنّ شيئًا لمْ
يَكُنْ ، وســـــــادُوا لأنّ العدلَ لمْ يَسُدِ
عادُوا يبيــــــــــعونَ جلدَ الذِّئْبِ للغَنَمِ
باسم المُجـــــاهِدِ سيفِ الدّولةِ الأبدِي
عادُوا فعُــــــــدْنَا .. لهم أبواقُهُمْ ولنَا
خَفْقُ الشّـــــــوارِعِ إنْ نادَيْتَ تَحْتَشِدِ
نحنُ الَّذيــــــــــــنَ نزفنا نَسْغَ أعيُنِنا
ولمْ تُغِثْنا دُمــــــــــــوعُ الأهلِ والوَلَدِ
جِئْنا لِنُعْلِنَ أنّ المــــــــــــــوتَ درّبنا
على الحيـــــــــاةِ ولو صَلْبًا على وتَدِ
مازالَ فيـــــــــــنا دمٌ يفديكَ يا وطنِي
أُمُّ الحـــــــــــرائرِ غيرَ الحُرِّ لمْ تَلِدِ
يا حرُّ لستَ تريدُ الثّأرَ منْ صنَمٍ
ولا حلمتَ بِعيشٍ مُترَفٍ رَغِدِ
لكنَّ حولكَ جيشًا من بني لَهبِ
فامدُدْ إليهِمْ بحبل النّارِ من مَسَدِ
هَذِي مَشِـــــيئَتُنا .. يَومٌ لهُمْ ، ولَنا
بَقِيَّةُ الدّهرِ نَمضِـــــــي من غَدٍ لِغَدِ
من عاشَ حُرًّا علـــى أكْفانِ عِزَّتِهِ
لن يَعرفَ الموتَ من ذُلٍّ ومن كَمَدِ


تونس 2012

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire