jeudi 16 juin 2016

هَلْ تَعْرِفُنِي ... ! !


هلْ تَعْرِفُنِي .. ؟ !
وقرَأْتُ خِطابَكَ ثانِيَةً، وَ أَنا في شِبْهِ عَمًى ..
هلْ يُعْقَلُ أَنّكَ تَعْرِفُنِي .. ؟ !
هلْ صادفَ أَنْ قابَلْتُكَ قبلَ اليَومِ،
هنا وهُناكَ ..؟
وأَنْ خُضْنا في أَيِّ حديثٍ ذِي شَجَنِ؟ !
وقَطَعْنَا نِصْفَ الدَّرْبِ مَعًا
وأخذْنا منهُ مَعًا ...
شيئًا للصُّدْفَةِ و الزَّمَنِ ..
هلْ تَعْرِفُنِي .. ؟ !
ها أَنتَ تَصولُ وتَزْهُو كالطّاوُوسِ
 على جُرْحٍ عَفِنِ
وتَصُبُّ حَمِيمَ جحيمِكَ في صَلَفٍ ..
وكَأنّكَ في لَحظاتِ طهارَتِكَ المَجنونةِ
تَكْتَشِفُ ...
أَنّي في الأصلِ عَدُوُّكَ من زَمَنِ ..
هلْ تَعْرِفُنِي .. ؟ !
حسنًا ... قدِّمْ أَعْذارَكَ كامِلَةً ..
لِتَقُلْ مَثَلاً: ...
إِنِّي خَيَّبْتُ رجاءَكَ ..
أَو إِنِّي ...
عَكَّرْتُ سَماءَكَ ..
أَو إِنّي ...
ما عُدتُ شَهيدًا مثْلَكَ  
يَبْصُقُ مِنْ عَلْيَاءِ الْكَونِ على الْوطَنِ ..
لِتَقُلْ إنِّي أَرْخيْتُ شراعِي،
واسْتَودَعتُ الرِّيحَ غُبارَ الرُّوحِ، وما عادتْ
أَوْهامُ الصُّحْبَةِ تَخدَعُنِي ..
أَو أَنِّي شخْصٌ مُلْتَبِسٌ ..
لا يُشْبِهُ صورتَهُ الأُولَى
لا يُشْبِهُ صورتَكَ الأُولى ..
تِلْكَ الْمَشْرُوخَةَ مِنْ زَمَنِ ...
أو قُلْ مَثلاً:
إنّي قد كنتُ نبِيًّا مُحتمَلاً،
فغدوْتُ إلاَهًا مِنْ وَثَنِ  ..
حسنًا ..
لِنَقِفْ نِدَّيْنِ تمامًا بعدَ الطّعْنةِ،
أَوْ ضِدَّيْنِ ... فلا فرقُ .. !
أنا يا ذا المِنّةِ عشتُ فقيرًا ...
غيرَ مَدِينٍ للقدرِ ..
أَوْ للتّاريخِ ... سوى بمصادَفَةِ المِيلاَدِ،
أَوِ الْجِنْسِ الذَّكَرِ ....
و سَكَنْتُ الْعَتْمَةَ دون أَبٍ يصطادُ لِيَ القَمَرَ ..
لا أَذكُرُ أَنّهُ أَوْرَثَنِي ..
بَيْتًا أَوْ شَجَرًا أَو حجَرَا ...
أَو حتَّى كَلْبًا يَتْبَعُنِي ..
أَوْ أَنّهُ حاوَلَ أَنْ يَبْكِي
مِنْ أَجْلِي .. حتَّى لوْ كَذِبًا ...
لكنّي رَغْمَ صحارَى الْمِلْحِ رَحلتُ إلى نفسي
طَوَّفْتُ عَلَى كُلِّ الأَصْقاعِ بِلاَ هدَفٍ ...
وَ حَبَوتُ، عَدَوْتُ ..
كَبَوْتُ كثيرًا فوقَ مَسامِيرِ الأَيّامِ،
و لمْ أَسْقُطْ ..
فبماذا جئتَ تُذكِّرُنِي ؟؟
بِحديثِ الصّقْرِ الزّاهِدِ أم أحْزانِكَ ؟؟
أَمْ يَدِكَ الْمَمْدودةِ، أَمْ ماذا ..؟
لاَ .. لستَ المُنْقِذَ يا هذا ..
ما دُمتَ تَشيبُ هناكَ على تلِّ الأحزانِ
ووجهُكَ مُلْتَصِقٌ بِمَرايَا كاذِبَةٍ ...
كالصّخرةِ في قاعِ البِئْرِ ..
ما دُمتَ تَموتُ ولاَ تَدْرِي ...
أَنا لَسْتُ أَلومُكَ ...
رغمَ الْمِلْحِ على كلِماتِي الْمُرَّةِ أَعْلاهُ !!
لكنَّ سقُوطَكَ يُوجِعُنِي ...

أَبْكِيكَ كما أَبْكِي وَطَنِي ... !!

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire