samedi 11 juin 2016

البيان الأخير ...ǁ شعر : عبد اللطيف علوي

أيُّها الشّ
عبُ ، أيّتُها العلَبُ البشريّةُ والرُّكبُ الزّاحِفَهْ ..
أيُّها الهادرون على بابِ مملكتي ،
القادمُون على صهوةِ العاصفهْ
أيّها الهاربون إلى الموتِ دون اعتذارٍ ..
وأيّتها الرّاقصاتُ على  دمهم بالزّغاريد صادِيةً لاهفَهْ،
أيّها الفتيةُ الطّيّبُونَ ،
أنا اليومَ غيرُ الّذي تعرفونَ ..
فَلي في السّماءِ نجومٌ تضُوءُ وتَخبُو بأمري ...
ولي في البلادِ عيونٌ ، تنامُ وتصحُو بأمري ...
ولي عند أبوابكم ، تحتَ أثوابكم ، بين أهدابكم مُرسَلُونَ ..
ملائكةٌ سادةٌ مُحضَرونَ ...
ولي يومَ تُرفَعُ أعمالُكم ما لآلهةِ البرّ والبحرِ
في خَلْقِهِمْ من شؤونٍ ...
ولي في محبّتكم مثلُ ما للمُحبّينَ ، أكثرُ من سببٍ ..
كي أعُدَّ عليكم خُطاكم وأُمسِكَ أنفاسَكُمْ ...
حين تُمسُون أو حينما تُصبحونَ
ولي شطَطٌ في الحنينِ إليكم ...
تهزُّ الفؤادَ هتافاتُكم ، فأصدّقُ فيَّ الّذي لا أراهُ ...
وأَغْدُو الّذي لا مَلِيكَ سواهُ
أنا الواحدُ المُلهَمُ الأحدُ ...
قبليَ الأرضُ كانت يَبَابَا
وكان السّحابُ سديمًا من الرّملِ يأتي سرابَا
فَأسْقَيْتُهُ الماء طوعًا وكرهًا ..
وفتّحتُ كلَّ السّماواتِ بابًا فبابَا ...
بسطتُ لكم في الصّحارى من الرّزقِ
ما ألْهَجَ الطّيرَ لي بالثّناءِ ..
وأورثتُكم منْكِبَ الأرضِ تسعَونَ فيها ...
وزوّجتكم من نِسائي ...
ومتَّعتُكم بِبَنينَ يحبّونكمْ وَ بناتِ ...
وأَورَثْتُكُم من صِفاتي ..
وعلَّمتُكم منطِقَ الطّير والفُطْرِ في ظُلْمَةِ البحرِ ،
علّمتُكم أنْ تجوعُوا لكي تَشْبَعُوا
وتَرُوعُوا لكي تشْهَدُوا كِبْرِيائي ،
ولن أُنكِرَ اليومَ ما كانَ منّي عليكُمْ ...
فلمْ أَرَ فيكمْ سوى عُلَبٍ تتَحرّكُ ،
أُفْرِغُها ثمّ أَملَؤُها ثمَّ أُفرغُها منْ جديدٍ ...
ولن أُشْهِدَ اليومَ من صرخُوا صامِتِينَ أو احترقوا من بعيدٍ
ولن يمَّحي معهم ذُلُّهُم أو يُطَهِّرَهُم في التُّرابِ تُرابُ ..
فيَومَ مددتُ يديَّ إلى خبزِ أبنائِهِمْ أوّلَ مرَّةٍ ، صفَّقُوا واستَطابُوا ...
ويومَ رفعتُ الجدارَ وكَمّمتُ أَفْواهَهُم صفَّقُوا واستَطابُوا ...
ويومَ حجبْتُ النَّهارَ وأَعْمَيْتُ أبْصارَهُم صفَّقُوا واستَطابُوا .
ويومَ هتكْتُ السِّتارَ وعرّيتُ زَوْجاتِهِمْ صفَّقُوا واستَطابُوا .
وما كان منِّي سوى أنْ دَعَوتُهُمُ فاسْتَجابُوا ..
بني وطَنِي سادتي الطّيّبِينَ ...
أجلْ ... ليسَ من ندمٍ أن أُودِّعَكُم باعترافِي ..
ولكنّني سوفَ أَترُكُكم حطباً لِضَمائِرِكُمْ ..
فِتْيةُ الكَهفِ صارُوا ثلاثين ألْفًا ...
بَنَوْا سُلَّمًا في الضّبابِ ولمْ يَعْرُجُوا للسَّمَاءِ ،
إِذِ اعتَزَلُوكُمْ وما تَعْبُدُونَ من الإنسِ والجِنِّ أسماءَ شَتَّى ..
وسِيقُوا إلى ظُلْمَةِ القبرِ أحياءَ مَوتَى ...
وإِذْ حُشِرُوا ثمّ نُودِيَ أن هؤلاءِ خَطِيئَتُكُمْ
وتَرى الشّمسَ في المَشْرِقَيْنِ تَزاوَرُ عنهم إذا طلعتْ ،
ثمّ تُقْرِضُهُم في المساء إذا غرُبَتْ ..
وترى اللّحمَ عن عظمِهِ بينَ نارَيْنِ يُسْحَتُ سَحْتَا ..
وإذْ أُخرِجُوا من ديارٍ لهم شيّدُوها ولم يَعْمُرُوها ..
وإذْ شُرِّدُوا في المنافي عصافيرَ دُوريّةً هجّروها ..
وإذ فاض منهم إلى ربِّهِم فتيةٌ مثلكُمْ ..
زادُهُم في الحياةِ حياةٌ لهم كالحياةِ ، ولكنّهم أنكروها ..
وإذْ كان منكم شُهودٌ على الجمرِ لمْ يشهدوا
قطَّعُوا عند بابِ الخليفةِ أَلْسُنَهُم ،
ومَضَوْا يلعقُون الغَثِيثَ وينتَظِرُون القِيامةَ ،
يَنْسحِبُونَ من الوقتِ
كي لا يَفُوتَهُمُ العُمرُ في حانةٍ شِبْهِ منْسِيَّةٍ ،
يقتُلُون المَسِيحَ ويَرْثُونهُ في اقتِضابِ ...
يُصِيبُون عاهِرةً في الطّريقِ بشيءٍ من الاكتِئابِ المُرَفَّهِ ،
ثمّ يموتونَ ثانيةً عند بابِــــي ...
فلا تدَّعُوا اليومَ أكثرَ ممّا رَبِحْتُمُ في صفْقَةِ الموتِ
 أو ما خَسِرْتُمْ ..
ولا تَمْلَؤُوا رحْلَكُمْ من جِرابِي ..
ولا تَحْسَبُوا أنَّني سوفَ أرفعُ يومًا حذائِي عنِ النّمْلِ مهما تَكَاثَرْ ،
فما ضَاعَ منِّي سوى صَوْلَجانـــي ...
ولا تَحْسَبُوا أنّني سوفَ أترُكُ فيكم دمًا صالِحًا للسّياسةِ والإيديُولوجْيَا
ولا وطنًا للشّهادةِ أو للأغانِــي ...
سأتْرُكُ فيكم ضفادِعَ تَلْغُو عليكُم بِأَلْفِ لِســانِ ،
وجَيْشًا من السَّاسَةِ المُحْبَطِينَ ،،،
وأَنْصافَ مَوْتَى يَهِيمُونَ فيكُمْ رَمادًا وَطِينَا
وَمِسْخًا عَجُوزًا تَهرّأَ في الوَحْلِ حتَّى تَفَسَّخَ ،
وازدادَ كُفْرًا على سَفَهٍ وافْتِتَانِ ...
سَأَتْرُكُ فيكُم عُراةً يَبِيعُون لَحمَ العُراةِ ،
وَ جيلاً من العَلَقِ الوَطَنِيِّ المُثقَّفِ ،
من يَشْكُرونَ ومن يَكْفُرُونَ ..
ومن يُعْلِنُون الخلافَةَ للّهِ والعهدَ للسَّلَفِ الصَّالِحِينَ ..
ومن ضَيَّعُوا في مزابِلِ تاريخِهِمْ مِنْجَلَ الحاصِدِينَ ومِطْرقَةَ الكادِحينَ
سأتركُ بيتًا لكمْ في المُنَسْتِيرِ ، بيتًا يَحُجُّ إليهِ اليَتَامَى ...
وحائطَ مَبْكًى على هَيْكَلٍ للزَّعِيمِ المُجاهِدْ ...
وحزْبًا لكلِّ مُناشِدْ ..
فلاَ تَدَّعُوا اليَومَ أكثَرَ ممَّا رَبِحْتُمْ ...
لأَنَّ الأَكُفَّ الَّتِي غَدَرَتْ لاَ تُعاهِدْ .
                       عبد اللّطيف علوي / ماي 2012

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire