jeudi 16 juin 2016

رسالةُ تَهنِئةٍ إلى جنابِ المُشيرْ


جَنابَ المُشيرْ!
وأَعْنِي تَمامًا: جنابَ الرّئيسِ الّذي كانَ أمْسِ ...
جنابَ المُشيرْ!
وأَعْنِي كذلكْ .. !
جنابَ الفريقِ الَّذي أَعْلنَ الحربَ يومًا على شَعْبِهِ،
وَغَزا كلَّ ساحاتِهِ ...
ساحةً ساحةً، شارعًا شارِعًا ..،
                                                      وَسَريرًا سريرْ!
فقطْ كي يَصيرْ:
                           جنابَ المُشِيرْ!
أُهنِّئُكَ اليومَ يا حَضرةَ الجنرالِ، الفريقِ، الرَّئيسِ،
المُشيرْ !
بِفوزكَ في الانتِحَاباتِ،
أقصدُ: في الاِنتِخاباتِ ..
مِنْ دونِ نِدٍّ لكَ أَوْ نظِيرْ .. !
وتَعرِفُ أنّ الّذي بيننا سيِّدي الجنرالَ،
قليلٌ كثيرْ .. !
وليسَ الّذي بيننا في الحقيقةِ شيءٌ سِوى ...
سُوءِ فهمٍ بسيطٍ،
وَنهرٍ منَ الدَّمِ والدَّمْعِ لا يُفسِدُ الوِدَّ يا سيّدِي بيننا ..
أوْ يَهُزُّ الضّميرْ .. !
وأَعترِفُ اليومَ أنّي تأخّرتُ في واجِبِ الاعتِذارِ ..
تَأخّرتُ جِدًّا ..
و بالَغتُ في لِعبةِ الانتحارِ ..
وَأَعرفُ أَنِّيَ كابَرْتُ أكثرَ ممّا يَجِبْ!
وَجَرحتُ على عادَتِي خنجرَ الدَّولةِ العاطِفيَّةِ،
مِنْ دونِ أَدْنى سَبَبْ .. !
وَبِأَنِّيَ مَزَّقتُ قلبَ الرَّصاصِ النَّبيلِ،
بِلَحْمٍ غَثيثٍ رَثيثٍ وَ عارِ .. !
وَبالَغْتُ فيما يُسَمَّى الوفاءْ ..
لِمَا كانَ أيضًا يُسَمَّى: دمَ الشُّهداءْ .. !
و لاَ عُذْرَ لي أَبدًا حَضرةَ الجِنِرالِ ..
تَصوَّرتُ أشياءَ مُوغِلَةً في الخيالِ:
أَمانًا، وحُرِّيَّةً ... وَكَرامَهْ!
وكِسْرةَ خُبْزٍ لكُلِّ فمٍ جائعٍ في البِلادِ ..
وعُشًّا لِكلِّ يَمامَهْ!
ولاَ عُذْرَ لي أَبدًا حَضرةَ الجِنِرالِ ..
فَكَمْ حذَّرَ النّاطِقُ العَسكرِيُّ من الفِتْنَةِ النّائِمَهْ !
وتَوعَّدَ بالرَّجمِ والْمَسْخِ،
والْعَزْلِ و السَّحْلِ، واللَّعنةِ القادِمَهْ ... !
وَها قَدْ خَسِرْنا الحُروبَ جميعًا أمامَ جَلاَلَتِكُمْ،
غيرَ أنّا رَبِحناكَ يا سيِّدِي في الْخِتامِ،
زَعيمًا عَظيمًا .. جديدًا قديمًا ..
وَبَدْءًا بِلاَ خاتِمَهْ .. !
فَلَكَ اليومَ كلَّ التّهانِي ..
لنَا الْيومَ كُلَّ التّهانِي .. !
سَنَنسى قريبًا ... جميعَ الشِّعاراتِ والانْكِساراتِ،
حُمَّى القَضايَا الْعَظيمةِ، والدَّولةِ الْوَطَنِيَّةِ،
فَوضى السِّياسةِ و الانتخاباتِ ..
حَتْمًا سَنَنْسَى ..
وما قِيمةُ الْاِنتِخاباتِ؟ ..
كانتْ مُجرَّدَ أُرجوحةٍ للْأرانِبِ،
أَوْ نَزْوةٍ عابِرَهْ  .. !
وَعناكِبَ مِنْ وَرَقٍ في الصَّنادِيقِ،
«تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَهْ "
وَسَنَنْسَى ..
صُراخَ الْمَلاَيِينِ مِنْ حولِنا في الْمَيادِينِ،
حَتْمًا ...  سَنَنْسَى .. !
و خَفقَ القُلوبِ على كُلِّ كَفٍّ ..
وأحلامَنا في عُيونِ الصِّغارِ،
ودَمْعَ الْحبيباتِ والأُمَّهاتِ،
يُسَجِّينَ أَكْبادَهُنَّ ..
على جَمْرِ أَكْبادِهِنَّ
أَجَلْ ... سَوفَ نَنْسَى .. !
وُرودَ الخُدُودِ الّتِي أَحْرَقَتْها صواعِقُ أَيِلُولَ،
حَتْمًا ...  سَنَنْسَى .. !
و َصَهْدَ الجِباهِ العرِيضةِ في مِحْجَرِ الشَّمسِ ...
دمعَ الضَّراعةِ والزُّهْدِ عند الصّيامِ،
و عندَ القِيامِ ..
و دَعْواتِنَا في سُكونِ الظَّلامِ ..
أَجَلْ ... سَوفَ نَنْسَى ..
دُموعَ الحرائرِ،
و الْبَلَدَ الْمُستَباحَ الحزينَ ..
وما أَحرقَ الْجُندُ،
مِن جُثثٍ فِي الطّرِيقِ ..
سَنَنْسى الْملاعِينَ والْمُعْدمينَ،
و مَنْ أَشْعَلُوا شَمعةً فوقَ قبرِ الشَّهيدِ ..
وسارُوا على درْبِهِ واثِقِينَ ...
سَنَنْسَى حَرائِقَنا كُلَّها ... وَنَتُوبُ إِلَيْكْ .. !
لعلَّكَ تَغْفِرُ يومًا،
وَتُطْعِمُنا مِنْ يَدَيْكْ .. !
سَننسى إذا شِئْتَ كلَّ الّذي كانَ، أو سَيكونُ ..
وَلكنَّ أَمرًا بسِيطًا يُحيِّرُنا حضرةَ الْجِنِرالِ ..
بَسيطًا تَمامًا ...
نُريدُ فقطْ أنْ تُجيبَ لِتُخْبِرَنا – إِنْ أَذِنْتَ –

فقطْ ... كيفَ نَنْسَى .. ! ؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire