jeudi 16 juin 2016

لَيْسَ ذلكَ ما يَهُمّ!


سَتَعيشُ يا وَلَدِي قَليلاً أَو كَثيرَا ...
لَيْسَ ذلكَ مَا يَهُمُّ!
وَلَسَوفَ تَأخذُ مِنْ متاعِ الأَرْضِ يا وَلدي نصيبَكَ،
رُبّما ستجُوعُ أَحْيانًا،
وتَشبَعُ مثْلَ كُلِّ النّاسِ أَحيانًا، وَلكِنْ ...
لَيْسَ ذلكَ مَا يَهُمُّ!
سَتَسيرُ يومًا في طَريقٍ مُوحِشٍ
لَنْ تَعْرِفَ الأَصحابَ أَحيانًا إذا لَمْ يَخْذِلُوكَ!
ولنْ تراهُمْ دائِمًا ..
عَسَسًا بِبابِكَ أَوْ مُلُوكَا .!
رُبَّما كُنتَ الضَّحِيَّهْ،
أَوْ لَعلَّكَ كنتَ تَرْجُو من جميعِ النّاسِ ما لَمْ تُعْطِهِمْ،
فاسْتَنْذَلُوكَ ...
وَرُبَّما أَمرٌ يتِمُّ إِذا نويْتَ كما تَرَى ...
أَو لاَ يَتِمُّ .!
لَيْسَ ذلكَ مَا يَهُمُّ!
هَذِي الْوُجوهُ جميعُها، ليْستْ مَرايَا ..
بَعضُها قِطَعٌ منَ الْبازَلْتِ تَسْتُرُها الْجُلودُ
وَبَعْضُها الثّانِي شَظايَا ...
بعضُها غَيْمٌ شَفيفٌ،
بعضُها ثُقْبٌ سماوِيٌّ مُخيفٌ ...
بعضُها لاَ شيْءَ ينبُتُ في رُباهُ
كَأَنَّهُ حَجَرٌ أَصمُّ ...
وَلَيْسَ ذلكَ مَا يَهُمُّ!
سَتَمُرُّ يا وَلَدِي عليكَ مواسِمُ الدُّنْيَا ...
سَريعًا كَالْقِطارِ ..
وَأنتَ تُطْفِئُ كلَّ عامٍ شمعةً أُخْرَى ..
كَأَنَّكَ لَمْ تَعِشْها .. !
كلَّ عامٍ سوفَ تسقُطُ صُورةٌ أو صُورَتانِ عنِ الْجِدارِ
وَسوفَ تُنْسَى مثْلَها تَحتَ الْغُبارِ
قَصيرَةٌ هَذِي الْحياةُ وَ رُبَّما ..
فِيهَا الْقَليلُ مَسرَّةٌ ...
وَ كَثيرُها همٌّ و غَمُّ ..
وَلَسوفَ تحْيَاها بُنَيَّ كمَا تُصادِفُها وَلَكِنْ ...
لَيْسَ ذلكَ مَا يَهُمُّ!
سَتَهونُ يوْمًا في بِلادِكَ يَا بُنَيَّ
كمَا يَهونُ الأَنْبِياءُ ..
وَرُبّما تُعْطِيكَ طَوْعًا ...
رُبَّما تُعْطِيكَ كَرْهًا مِنْ يَدَيْها ما تَشاءُ ..
وَرُبّما طَوَّفْتَ فيها عالِيًا
فوْقَ السَّحابِ،
كَأَنّكَ النَّسْرُ الأَشَمُّ ...!
لَيْسَ ذلكَ مَا يَهُمُّ!
ما يَهمُّ هوَ الْقَليلُ ...
هِيَ الْحِكايَاتُ الصَّغيرَةُ وَالْمَواويلُ الَّتِي ..
قَدْ كُنتَ طِفْلاً زاهِدًا تَغْفُو عَلَيْهَا ..
مثلما يغْفُو النّخيلُ ..
مَا يَهُمُّ هوَ الْعِناقُ الْمُسْتَحيلُ!
وَ عَليْكَ أَنْ تَخْتَارَ مَعْرَكةً لِكَيْ تَحْيَا لَها ..
أَوْ تَنْحَنِي حتَّى تَمُوتَ وَأَنتَ مُعْتَكِفٌ ذَلِيلُ
وَعليْكَ أَنْ تُصْغِي لِقَلْبِكَ دائِمًا
مَهْما يُقالُ بِأنَّ بأَبْوابَ السَّعادةِ كُلَّهَا ...
سَتَظلُّ تَفْتَحُهَا الْعُقُولُ!
ذاكَ يا ولدي فقَطْ ما سوْفَ يَبْقَى،
بَعْدَ أَنْ يَفْنَى التُّرابُ بما يَضُمُّ ... 

ذاكَ يا وَلَدِي فقطْ، هُوَ ما يَهُمُّ!

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire